من الإكرام والعلم مانع من الاستخفاف ، فلما أمر بإكرام الجاهل فقد أثبت الحكم مع قيام منافيه ..
وأيضاً الحكم في مثل هذا المثال لا يستلزم التعميم في كل الصور (١). وأجيب عن الأول : بما تقدم من إمكان استحقاق الإكرام مع الجهل ،
فلا يكون الجهل مانعاً منه ؛ وإلا لزم مخالفة الأصل ..
وعن الثاني : أن ثبوته في بعض الصور يستلزم ثبوته في الجميع ؛ دفعاً للاشتراك المخالف للأصل (٢) ..
وفيه نظر ؛ فإن المنافاة ثابتة قطعاً بين الجهل والإكرام ، ولهذا حكموا بالاستقباح فيه، ولولا المنافاة بطل أصل دليلهم ، ولا اشتراك هنا ؛ إذ لا وضع .
الثاني : أنه لابد للحكم من علة ؛ وإلا لكان عبثاً، وهو ممتنع عليه تعالى ، ولا علة إلا هذا الوصف ؛ لأن غيره كان معدوماً والأصل البقاء ، فلا يكون علة (٣) .
وفيه نظر؛ أما أولاً : فلأنه غير مسموع من الأشاعرة ؛ لانتفاء الأغراض عندهم وعدم استقباح العبث .
وأما ثانياً : فلأن التعليل بالوصف غير المناسب محض العبث .
المسألة الثالثة : اتفق القائلون بالقياس على صحة الإيماء فيما إذا كان حكم الوصف المومى إليه مدلولاً عليه بصريح اللفظ ، كالأمثلة السابقة .
(۱) حكاه الرازي في المحصول ١٤٦:٥ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ۲ : ۸۷۱
(۲) منهم : الرازي في المحصول ٥ : ١٤٦ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢:
۸۷۲
(۳) المحصول ١٤٧:٥ ، التحصيل ۲ : ۱۸۸ -
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
