واختلفوا فيما إذا كان اللفظ يدل على الوصف بصريحه والحكم مستنبط منه غير مصرح به ، كقوله تعالى : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) (١) فإنَّه صريح في الحل والصحة مستنبطة منه ؛ لأنه لو لم يكن صحيحاً انتفت فائدته ؛ إذ هو معنى نفي الصحة ، وإذا لم يقد كان عبثاً ، والعبث لا يحل ؛ لأنه مكروه ، فيلزم من الحل الصحة ؛ لتعذر الحل مع انتقائها .
فذهب قوم إلى أنه ليس مومناً إليه ؛ لأن الإيماء إنما يتحقق لو دل بوضعه على الوصف والحكم كما قلناه في الأمثلة ، أما إذا دل على الوصف بالوضع واستنبط منه الحكم فلا يدل ذلك على كونه مومناً إليه ، كما لو دل اللفظ على الحكم بوضعه واستنبط الوصف، فإنه لا يدل على الإيماء إلى الوصف ، كما في قوله الله : «حرمت الخمر بعينها (٣) فإنه يدل على الحكم وهو التحريم وضعاً ، والشدة المطربة علة مستنبطة منه وليست مومئاً إليها .
وذهب آخرون إلى الإيماء ؛ لأن اللفظ إذا دل بصريحه على الوصف وهو الحل والصحة لازمة له ، فإثبات الحل وضعاً يدل على إرادة ثبوت الصحة : ضرورة كونها لازمة للحل ، فيكون ثابتاً بإثبات الشارع له مع وصف الحل ، وإثبات الشارع للحكم مقترناً بذكر وصف مناسب دليل على الإيماء إلى الوصف كما لو ذكر معه الحكم بلفظ يدل عليه وضعاً ؛ لتساويهما في الثبوت وإن اختلفا في طريق الثبوت، بأن ثبت أحدهما بدلالة اللفظ وضعاً والآخر مستنبط من مدلول اللفظ وضعاً : لأن الإيماء إنما كان مستفاداً عند ذكر الحكم والوصف بطريق الوضع من جهة اقتران الحكم بالوصف لا من حيث كون الحكم ثبت بطريق الوضع. وهذا بخلاف ما إذا كان الحكم
(۱) سورة البقرة ٢ : ٢٧٥
(۲) السنن الكبرى للبيهقي : ۲۹۷، باب ما يحتج به من رخص في المسكر ......
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
