فقول من قال : العلة هي الغضب لكونه مشوشاً غلط : لأن الدوران وهو ملازمة المنع للتشويش وجوداً وعدما - دال على أن العلة التشويش ، خصوصاً وقد تخلف عن الغضب وجوداً وعدماً ، وليس بين التشويش والغضب ملازمة ؛ لوجود كل منهما منفكاً عن صاحبه ، نعم يجوز إطلاق لفظ الغضب الإرادة التشويش إطلاق اسم السبب على المسبب .
المسأله الثانية : في أنه هل يشترط في الوصف المومى إليه المناسبة أم لا ؟
اختلف الأصوليون في ذلك ، فقال قوم بالاشتراط (۱) ، ونفاه الغزالي (۲) وجماعة أخرى (٣) ؛ لوجهين :
الأول : لو قال : أكرم الجهال واستخف بالعلماء ، استقبح منه ذلك في العرف ، وليس علة الاستقباح أنه جعل الجاهل مستحقاً للإكرام والعالم مستحقاً للإهانة ؛ لانتقاء موجب القبح هنا، فإن الجاهل قد يستحق الإكرام الوصف آخر كالنسب والشجاعة والكرم ، والعالم قد يستحق الإهانة لفسقه أو بخله أو غير ذلك ، فليس إلا فهم أنه جعل الجهل علة في الإكرام والعلم علة في الاستخفاف ، فإذن ترتيب الحكم على الوصف يفيد كونه علة وإن لم يكن مناسباً (٤) .
اعترض : بأن علة الاستقباح اقتران الحكم بما ينافيه ؛ فإن الجهل مانع
(١) الأمدي في الإحكام ۳ ۲۳۱ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۱۸۰ ، وفي المختصر (بيان المختصر ۳ : ۱۰۰ .
(۲) المنخول: ٣٤٤، وحكاه عنه الآمدي في الإحكام ۳: ۲۳۰
(۳) منهم : الرازي في المحصول ٥ ١٤٥ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ۸۷۱ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۱۸۸ .
(٤) المحصول ٥ ١٤٥ ، الحاصل ۲ ۸۷۱ ، التحصيل ۲ : ۱۸۸
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
