الجمعة، وذكر في أثنائه شيئاً آخر لو لم يقدر كونه علة لذلك الحكم المطلوب لم يكن له تعلق بالكلام ، كالنهي عن البيع ، لو لم يعتقد كون البيع علة للمنع عن السعي الواجب لم يكن مرتبطاً بأحكام الجمعة وما سيق له الكلام ولا تعلق به ...
النوع السادس : أن يذكر الشارع مع الحكم وصفاً مناسباً ، كقوله الله : لا يقضي القاضي وهو غضبان (۱) فإنه يشعر بكون الغضب علة مانعة من القضاء ؛ لاشتماله على تشويش الفكر ، وكذا : أكرم العلماء وأهن الجهال ، فإنه يسبق إلى الفهم كون العلم علة للإكرام ، والجهل علة للإهانة ؛ لما عرف من اعتياد الشرع اعتبار المناسبات دون إلغائها ، فإذا قرن بالحكم وصف مناسب غلب في الظن اعتباره ؛ ولأن عادة الشرع عدم إخلاء الحكم عن المصالح والحكم ؛ فإن الأحكام إنما شرعت المصالح العبيد ، وهذا لا يتأتى من الأشاعرة القائلين بنفي الأغراض (٢) .
فهذه أنواع الإيماءات ، وهنا مسائل :
الأولى : الظاهر في أقسام الإيماء وإن دل على العلة لكنه قد يترك الدليل أقوى معارض ، نحو قوله : الا يقضي القاضي وهو غضبان (۳)، ظاهره يدل على أن العلة هي الغضب، لكن لما علم أن الغضب اليسير الذي لا يمنع من استيفاء الفكر غير مانع من القضاء ، وأن الجوع والألم المبرحين يمنعان من استيفاء الفكر وأنهما يمنعان من القضاء ، علمنا أن علة المنع ليست هي الغضب بل تشويش الفكر .
(١) تقدم تخريجه في ج ۳ : ۱۳۸ .
(۲) المحصول ٥ ١٥٤ - ١٥٥ ، الحاصل ۲ : ۸۷۷ ، التحصيل ۲: ۱۹۰ .
(۳) تقدم تخريجه في ج ۳ : ۱۳۸ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
