الثالث : أن يفرق بالاستثناء ، كقوله تعالى : ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ ) (۱).
الرابع : أن يفرق بما يجري مجرى الاستدراك ، كقوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمْ الْأَيْمَنَ ) (۳) ، فيدل على أن العقد مؤثر في المؤاخذة .
الخامس : أن يستأنف أحد الشيئين بذكر بعض صفاته الجائز تأثيرها بعد ذكر الآخر ، كقوله الله : اللراجل سهم وللفارس سهمان (۳).
واعتمدوا في هذين النوعين على أنه لابد للتفرقة من سبب، ولابد في ذكر ذلك الوصف من فائدة ، فإذا جعلنا الوصف سبباً للتفرقة حصلت الفائدة .
النوع الخامس : النهي عن فعل يمنع ما تقدم وجوبه علينا ، فيعلم أن العلة في النهي منعه من الواجب ، كقوله تعالى : ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) (٤) فإنه لما أوجب علينا السعي ونهانا عن البيع مع علمنا بانتفاء جواز ذلك النهي في هذا الموضع على تقدير عدم كون النهي عن البيع لكونه (٥) مانعاً من السعي ، فذلك يدل على أن علة النهي المنع من الواجب ، وكتحريم التأفيف ، فإن العلة فيه كونه مانعاً من الإعظام الواجب ، فالشارع في آية الجمعة أنشأ كلاماً لبيان أمر مقصود، وهو بيان أحكام
(۱) سورة البقرة ٢ : ۲۳۷ .
(۲) سورة المائدة ٥: ٨٩
(۳) صحيح البخاري ٥ ١٧٤ ، باب غزوة خيبر ، سنن الترمذي ٤ : ١٥٥٤٫١٢٤ ، كتاب السير ، باب في سهم الخيل ، سنن البيهقي ٦: ٣٢٥، كتاب قسم الفي والغنيمة، باب ما جاء في سهم الراجل والفارس .
(٤) سورة الجمعة ٦٢: ٩ .
(٥) أضفناه لاقتضاء السياق كما في المحصول ٥ : ١٥٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
