إليها .
النوع الرابع : أن يفرق الشارع بين شيئين في الحكم بذكر صفة ، فيعلم أنه لو لم تكن تلك الصفة علة لم يكن لذكرها معنى ، وهو ضربان :
الأول : أن لا يكون حكم أحدهما مذكوراً في الخطاب ، كقوله : القاتل لا يرث (۱) فإنه قد تقدم بيان إرث الورثة ، فلما قال : «القاتل لا يرث وفرق بينه وبين جميع الورثة بذكر القتل الجائز كونه مؤثراً في نفي الإرث ، علمنا أنه العلة فيه، فيكون علة ؛ وإلا لكان ذلك على خلاف ما أشعر به اللفظ ، وهو تلبيس يصان منصب الشارع عنه (٢).
وفيه نظر ؛ لأنه بناءً على مفهوم الخطاب ، وقد سبق عدم دلالته .
الثاني : أن يكون الحكمان مذكورين في الخطاب ، وأنحاؤه خمسة :
الأول : أن يفرق بما يجري مجرى الشرط ، مثل : «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يداً بيد (۳) بعد النهي عن بيع البر بالبر متفاضلاً، فيدل على أن اختلاف الجنس علة في جواز البيع .
الثاني : أن يفرق بالغاية ، مثل : وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ولا تقربو هن حتى يطهرن ) (٤) ...
(۱) سنن ابن ماجة ٢ : ٢٦٤٥٫٨٨٣ ، باب القائل لا يرت ، و ٢٧٣٥٫٩١٣ . باب ميراث القاتل . سنن الترمذي ٢١٠٩٫٤٢٥:٤ ، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل ، سنن الكبرى للبيهقي ٦: ۲۲۰ ، المعجم الأوسط للطبراني : ٨٦٩٠٫٣٥٧
(۲) المعتمد ۲: ۷۷۸ ، شفاء الغليل : ٤٦ ، المستصفى ٣ ٦٠٨ - ٦٠٩ ، المحصول ٥ ١٥٢ ، الإحكام للآمدي ۳ : ۲۲۸ ، منتهى الوصول : ۱۸۰ .
(۳) سنن أبي داؤد ٣ ٢٤٨ - ٣٣٥٠٫٢٤٩ كتاب البيوع ، باب في الصرف .
(٤) سورة البقرة ٢ : ۲۲۲ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
