فإنها مقدمة للشرب المفسد للصوم وليست مفسدة له ، أما أن يكون ذلك تنبيهاً على تعليل عدم الإفساد يكون المضمضة مقدمة للفساد، فلا ؛ لأن كون القبلة والمضمضة مقدمة لإفساد الصوم ليس فيه ما يتخيل أن يكون مانعاً من الإفطار، بل غايته أن لا يكون مفطراً ، فالأشبه بما ذكره النبي ﷺ أن يكون نقضاً لا تعليلاً؛ ولأن الأصل أن يكون الجواب طبقاً للسؤال لا زائداً عليه ولا ناقصاً : لعدم تعلق العرض بالزيادة، وإخلال النقص بالمقصود، وعمر سأل عن كون القبلة مفسدة أم لا ، فالجواب إنما يكون بما يدل على الإفساد أو عدمه، وكون القبلة علة لنفى الفساد غير مسؤول عنه ، فلا يكون اللفظ الدال عليه جواباً مطابقاً للسؤال ، بخلاف النقض ، فانه يتحقق به أن القبلة غير مفسدة فكان جواباً مطابقاً للسؤال .
الخامس : أن يعدل في الجواب إلى ذكر نظير محل السؤال، كما روي عنه الله أنه لما سألته الجارية الخثعمية وقالت : يا رسول الله إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج، فإن حجت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال له : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ فقالت : نعم . قال : «فدين الله أحق بالقضاء (۱). فالخثعمية إنما سألت عن الحج ، والنبي الله ذكر دين الآدمي ، والحج من حيث هو دين نظير لدين الآدمي ، فذكره لنظير المسؤول عنه مع ترتيب الحكم عليه يدل على التعليل به ؛ وإلا كان ذكره عبثاً، ويلزم من كون نظير الواقعة علة للحكم المرتب عليها أن يكون المسؤول عنه أيضاً علة لمثل ذلك الحكم ؛ ضرورة المماثلة ، ومثل هذا يسميه الأصوليون التنبيه على أصل القياس ، فكأنه الله نبه على الأصل وعلى علة حكمه، وعلى صحة إلحاق المسؤول عنه بواسطة العلة المومئ
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
