المكلف إلى ذلك الجواب في ذلك الوقت ، فلا يكون إعراض الرسول ﷺ عن ذلك الجواب تأخير البيان عن وقت الحاجة (١).
وأيضاً فيه نظر ؛ وهو أنه يمكن عدم وحي في تلك القضية المسئول عنها ، وهو الله إنما أخر الجواب انتظاراً للوحي .
سلمنا أن قول الرسول الله مشعر بالتعليل ، لكن تمنع أن قول الراوي كذلك ؛ لاحتمال اشتباه الأمر عليه فظن ما ليس بجواب جواباً.
أجيب عن الأول : بأن الأكثر حمل الكلام الصالح لكونه جواباً عن السؤال المذكور عقيبه على كونه جواباً، والصورة التي ذكرتموها نادرة ، وهو مرجوح .
وعن الثاني : أن العلم بكون الكلام المذكور بعد السؤال جواباً عنه أمر ظاهر يعرف بالضرورة عند مشاهدة المتكلم ، ولا يفتقر إلى نظر دقیق (۲) .
وفيه نظر ؛ فإن الأشاعرة لا يقبل منهم ذلك : حيث لم يعللوا الأحكام بالحكم والمصالح ، فلاحكم يصلح لكونه جواباً دون حكم ، بل كل شيء صالح أن يكون جواباً عن كل شيء. والضرورة منفية .
ولا يشترط في كلام الراوي أن يعرف كونه جواباً بالضرورة عندهم ، بل الظن كاف فيه .
النوع الثالث : أن يذكر الشارع في الحكم وصفاً لو لم يكن موجباً
(۱) حكاه الرازي في المحصول ٥: ١٤٨ تاج الدين الأرموي في الحاصل ۲: ۰۸۷۳ سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۱۸۹ .
(۲) منهم : الرازي في المحصول ٥: ١٤٩ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ۸۷۳ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ ١٨٩.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
