روي أن أعرابياً جاء إلى النبي الله وهو لاطم وجهه ، ناتف شعره ، ممزق ثوبه ، وهو يقول : هلكت وأهلكت. فقال له النبي ﷺ : ماذا صنعت ؟ فقال : واقعت أهلى في نهار رمضان . فقال له النبي ﷺ اعتق رقبة (١) . فإنه يدل على كون الوقاع علة للعتق ؛ لأنا نعلم أن الأعرابي إنما سأل عن واقعته لبيان حكمها شرعاً، والنبي الله إنما ذكر ذلك الحكم في معرض الجواب ؛ لأنه لو ذكره ابتداء لكان قد أخلى السؤال عن الجواب، وأخر البيان عن وقت الحاجة ، وهو وإن كان جائزاً إلا أنه على خلاف الظاهر ، وإذا كان جواباً عن سؤاله كان السؤال كالمعاد في الجواب ، فيصير التقدير : جامعت فاعتق ، وحينئذ يلتحق بالنوع الأول، لكنه دونه في الظهور والدلالة (٢) .
والاعتراض : مسلم صلاحية هذا للجواب ، لكن لا نسلم أن مثل هذا الكلام إذا ذكر عقيب السؤال حصل ظن كونه جواباً عن ذلك السؤال ؛ فربما ذكره جواباً عن سؤال آخر سبق ، أو لغرض آخر، أو زجراً له عن هذا السؤال ، كما لو قال العبد لسيده : دخل فلان دارك ، فيقول السيد : اشتغل بأمرك واترك الفضول .
ولا يبطل هذا بأنه لو لم يكن جواباً عن هذا السؤال لكان تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز ؛ لاحتمال معرفته بانتفاء حاجة ذلك
(١) الكافي ٤ : ۲٫۱۰۲ ، كتاب الصيام، باب من أفطر متعمداً من غير عذر أو جامع متعمداً في شهر رمضان، الفقيه ۲: ۳۰۹٫۷۲ باب ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان متعمداً أو ناسياً ، الاستبصار ٢ ٢٤٥٫٨٠ ، كتاب الصيام ، أبواب ما ينقض الصيام ، باب حكم الجماع .
(۲) المحصول ٥ : ١٤٧ - ١٤٨، روضة الناظر ٣ : ٨٤٢ ، الإحكام للأمدي ٣: ٢٢٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
