تدخل على كلام الشارع ، مثل : ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ، أو على كلام الراوي ، مثل : فرجم .
وقد ذهب القائسون إلى أنها تدل على أن ما رتب عليه الحكم بها يكون علة للحكم ؛ لأن الفاء للتعقيب ويلزم منه السببية ؛ إذ لا معنى لكون الوصف سبباً إلا ما يثبت الحكم عقيبه، وليس ذلك بجيد ؛ لأن موضوع الفاء للتعقيب ، وكما تكون في الأسباب تكون في غيرها ، بل في ضدها، كما يقال : أحسنت إليك فظلمتني. وقد ترد المطلق الجمع بمعنى الواو ..
تذنيب
قالوا : دخول الفاء في كلام الشارع أبلغ في إفادة العلية من قول الراوي : إذ يتطرق إلى الراوي من الخلل ما لا يتطرق إلى الشارع ، وما ورد في كلام الراوي يتفاوت في القوة والضعف، فالراوي الفقيه أقوى، وغيره يحصل به ظن أيضاً ؛ لأن تدينه وعلمه بكون الفاء للتعقيب يقتضيان أنه لو لم يفهم سببية الزنا للرجم لما رتب الرجم عليه بالفاء ؛ لما فيه من التلبيس بنقل ما يفهم منه السببية ولا يكون سبباً، ولما كان تعليقه بالزنا أولى من تعليقه بالقيام والأكل وغيرهما .
واعلم أن الذي يتقدم العلة فيه على الحكم أقوى في الإشعار بالعلية من الآخر ؛ لأن إشعار العلة بالمعلول أقوى من إشعار المعلول بالعلة ؛ لأن الطرد واجب في العلل دون العكس .
النوع الثاني : أن يرفع إلى النبي الله أمر فيحكم عقيبه بحكم وجوداً أو انتفاء ، فإنه يدل على التعليل ؛ حيث أورده في معرض الجواب ، كما
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
