وكقوله في حق محرم وقصت به ناقته : لا تقربوه طيباً ؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً (١) .
وكقوله : «إنها من الطوافين (۲) ، إنها دم عرق (۳) :
وأما الباء : فكقوله تعالى : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُوا اللَّهَ ) وَجَزَاءَ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (٥). واعلم أن أصل الباء للإلصاق ، وذات العلة لما اقتضت وجود المعلول حصل معنى الإلصاق ، فحسن استعماله فيه مجازاً .
واعلم أنا قد بينا أن القياس المنصوص على علته صحيح (٦) ، أما غيره فلا وقد ذكرنا النص، والإجماع كالنص في جواز دلالته على التعليل ووجوب التعدية ، كما لو دل إجماع الأمة في عصرها على أن وصفاً ما علة في حكم إما قطعاً أو ظناً ، كإجماعهم على كون الصغر علة لثبوت الولاية .
لا يقال : كيف يسوغ الخلاف في مسائل الاجتهاد مع تحقق الإجماع على العلة قطعاً .
لأنا نقول : إنما يسوغ لو كان وجودها في الأصل أو الفرع ظنياً .
ونحن الآن تذكر الطرق التي جعلها القانسون دلائل على العلية من غير النص، ونبين فسادها بعون الله تعالى .
(۱) و (۲) تقدم تخريجه في ص : ۲۷۹ و ۲۸۰ .
(۳) ورد بتفاوت في مسند أحمد ٦ ١٩٤ ، صحيح مسلم ١: ٣٣٣٫٢٦٢ ، کتاب الحيض ، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها سنن النسائي ۱: ۱۱۷ ، کتاب الطهارة ، ذكر الاغتسال من الحيض ...
(٤) سورة الحشر ٤:٥٩ .
(٥) سورة الواقعة ٥٦ : ٢٤ .
(٦) تقدم تخريجه في ص : ۳۱۳ - ۳۱۸ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
