ولأنه يقال : أصلي الله تعالى ، ولا يجوز أن يكون ذاته تعالى غرضاً .
ولأنه يقال : لم فعلت كذا ؟ فيقول : لأني قصدت أن أفعله .
وكل هذه ليست عللاً ؛ لأنها ليست مؤثرات ولا بواعث على التأثير ..
لأنا نقول : صرح أهل اللغة بأن اللام للتعليل ، وقولهم حجة ، وهذه الأشياء إن لم تكن عدلاً وجب القول بكونها مجازاً فيها .
وأيضاً في الأول نظر ؛ لأن التأكيد مشهور في اللغة من غير تكرير، فجاز أن يكون دخوله للتأكيد كما يدخل فاء التعقيب عليه .
وفي الثاني نظر ؛ لأنا لم نجعل اللام مطلقاً للعلة ، بل في حكم اقترن بوصف صالح للتعليل ولا محمل له سواه مثل : دخلت السوق لشراء اللحم ، ودخلت الحمام للاغتسال، وأطعمت الفقير لدفع حاجته ، ولا نقول : إنها للتعليل فيما وردت فيه للاستحقاق مثل الجل للفرس .
وأما كي : فكقوله تعالي : كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةَ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ
مِنكُمْ ) ، أي كي لا تبقي الدولة بين الأغنياء ، بل تنتقل إلى غيرهم .
وأما من : فكقوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِيَ إِسْرَاءِيلَ ) (٢) .
وأما إن : فكقوله الله في قتلى أحد : زملوهم بكلومهم ودمائهم ؛ فإنهم يحشرون يوم القيمة وأوداجهم تشخب دماء ، اللون لون الدم والريح ريح المسك (٣) .
(١) سورة الحشر ٧:٥٩.
(۲) سورة المائدة ٥ : ٣٢
(۳) تقدم تخريجه في ص : ۲۸۰ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
