تعليلها به ..
وأما كون الغرض مقتضياً للنقصان فمدفوع بمثله ؛ فإن العبث عين النقص، والله تعالى كامل لذاته فلا يقع عنه العبث .
ونمنع الاستكمال بالغرض، لأن الله تعالى كامل لذاته ، والكامل لذاته لا يفعل إلا ما هو الأولى في نفسه ، ولا يستلزم ذلك تحصيل كمال له قد كان فاقده.
سلمنا حصول الأولوية ، لكنها من الاعتبارات الإضافية ، كالخالقية والرازقية والموجدية .
ونمنع انتفاء الداعي لو تساوى نفع الغير وعدمه بالنسبة إليه ؛ لأن نفع الغير مطلوب في نفسه ، حسن عند العقل ..
وبالجملة ، قول الأشاعرة : "الفاعل لغرض مستكمل به (۱) حکم أخذوه من الحكماء واستعملوه في غير موضعه ؛ لأن الحكماء لم ينفوا العلل الغائية ، ولا سوق الأشياء إلى كمالاتها ؛ وإلا لبطل علم منافع الأعضاء وفوائد الغايات وعلم الهيئة وأكثر الطبيعيات وغيرها ، بل قالوا : إيجاد الموجودات عنه تعالى على أكمل ما يمكن، لا بأن يخلق الشيء ناقصاً ثم يكمله بقصد ثان : لأنه تعالى كامل لذاته قادر على تكميل كل ناقص بحسب استعداده، فيخلقه مشتاقاً إلى كماله من غير استئناف تدبير، والغرض الذي نفوه استئناف ذلك التدبير في الإكمال بالقصد الثاني ، واستقصاء الكلام في هذا المقام ذكرناه في نهاية المرام (٢) ؛ لأنه الفن المتعلق به .
(١) منهم : الرازي في المحصول ۵ : ۱۳۲ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٦٦ .
(۲) نهاية المرام ٩٠:١ ...
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
