وأما المعرف : فإنه باطل أيضاً ؛ لأنا إذا قلنا : الحكم في الأصل معلل بكذا لم نرد المعرف ؛ وإلا لصار معنى الكلام : الحكم في الأصل إنما عرف ثبوته بواسطة الوصف الفلاني ، وهو باطل ؛ لأن علية الوصف لذلك الحكم لا تعرف إلا بعد معرفة ذلك الحكم ، فكيف يكون الوصف معرفاً (١).
والجواب : أما الأشاعرة فإنهم يفسرون العلة بالمعرف (٢).
قوله : الحكم معرف بالنص ، ولا يمكن كون الوصف معرفاً له .
قلنا : الحكم الثابت في محل الوفاق فرد من أفراد ذلك النوع من الحكم ، ثم بعد ذلك يجوز قيام الدلالة على كون ذلك الوصف معرفاً لفرد آخر من أفراد النوع من الحكم. وعلى هذا التقدير لا يكون ذلك تعريفاً للمعرف ، ثم إذا وجدنا ذلك الوصف في الفرع حكمنا بحصول ذلك الحكم ، كما أن الدليل لا ينفك عن المدلول .
وأما المعتزلة فإنهم يفسرون العلة الشرعية تارة بالموجب وأخرى بالداعي (۳) ، فيحتاجون إلى الجواب عن هذه الكلمات .
واعلم أن القياس والتعليل لا يتمشى على قواعد الأشاعرة ؛ لأن الإسكار إن كان علة في تحريم الخمر بمعنى الباعث بطل قولهم : إنه لا يفعل لغرض ، وإن كان بمعنى الأمارة ، فإما في الخمر وهو باطل ؛ لثبوت الحكم فيه بالنص وكون المعرف هو النص لا غيره، وإما في غيره ولا دليل
(۱) حكاه الرازي في المحصول ۱۳۳۵ - ١٣٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ٨٦٦ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢: ١٨٦ .
(۲) منهم : الرازي في المحصول ٥: ۱۳۵ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ٨٦٧ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ١٨٦:٢ .
(۳) حكاه الرازي في المحصول ٥: ۱۳۵ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٦٦ . الإصفهاني في الكاشف عن المحصول ٦: ٢٩٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
