وليس سواء بالنسبة إلى الغير، فيفعله تعالى لغرض عائد إلى الغير لا إليه .
لأنا نقول : كونه فاعلاً للفعل الذي هو أولى بالعبد وكونه غير فاعل له ، إن تساويا بالنسبه إليه تعالى من كل الوجوه استحال أن يكون داعياً له إلى الفعل ، ثم لا يصح من المعتزله ؛ لقولهم : لو لم يفعل لاستحق الذم ولما كان مستحقاً للمدح. وإن كان أحدهما أولى به عاد الإشكال (١) .
وأيضاً البديهة حاكمة بانحصار الغرض في جلب النفع ودفع الضرر (٢)، والمنفعة هي اللذة أو ما يكون وسيلة إليها، والمضرة الألم أو ما يكون وسيلة إليه ، والوسيلة إلى اللذة مطلوبة بالعرض، والمطلوب بالذات هو اللذة ، وكذا وسيلة الألم مهروب عنها بالعرض ، والمهروب عنه بالذات الألم خاصة، فيرجع حاصل الغرض إلى تحصيل اللذة ودفع الألم، والله تعالى قادر على تحصيل كل لذة ودفع كل ألم من غير واسطة ، فيستحيل أن تكون فاعليته لشيء لأجل تحصيل اللذة ودفع الألم ؛ لأن الشيء إنما يعلل بغيره لو لزم من عدم ما فرض علة أو ما يقوم مقامها عدمه ، وإلا انتفت العلية، ولهذا لم يثبت علية صرير الباب وتعيق الغراب للسماء والأرض .
وإذا ثبت هذا فنقول : لما لم تكن فاعليته تعالى لتحصيل اللذات ودفع الآلام متوقفة على هذه الوسائط ، ولم تكن فاعليته للوسائط متوقفة على فاعليته لتلك اللذات والآلام ، استحال تعليل أحدهما بالآخر ، وإذا بطل التعليل بطل كونها داعية ؛ لما بينا أن الداعي علة العلية العلة الفاعلية .
(۱) حكاه الرازي في المحصول ٥: ۱۳۳ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ٨٦٦.
(۲) في «ف» : «المضرة .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
