أما أولاً : فلانه معترف بأن الحكم خطابه القديم، فلا يمكن تعليله بالصفه المحدثة ، سواء كانت تلك الموجبة بالذات أو بالجعل .
وأما ثانياً : فلأن الشارع إن لم يصدر عنه أمر البتة عند جعله الزنا علة ، فلا جعل ، وإن صدر فإما الحكم ، فالمؤثر فيه الشارع لا الوصف ، وقد فرض أن المؤثر الوصف ، هذا خلف ، أو ما يؤثر في الحكم، فيكون تأثير الشارع في إيجاد ذلك المؤثر ثم بعد وجوده يؤثر في الحكم لذاته، فتكون موجبيته لذاته لا بالشرع، أو لا الحكم ولا ما يوجبه ويؤثر فيه ، لم يحصل الحكم حينئذ ، فلم يجعل الشرع ذلك الوصف موجباً له وقد فرض كذلك ، هذا خلف .
وأما الداعي : فلانه في الحقيقة موجب ؛ لأن القادر لما صح منه فعل الشيء وضده لم تترجح فاعليته لأحدهما إلا إذا علم أنه مصلحة ، فيكون العلم هو الذي لأجله صار فاعلاً لأحدهما بدلاً عن كونه فاعلاً للآخر ، فالعلم هو الموجب لتلك الفاعلية والمؤثر فيها ، وهو معنى قول القائل : أكلت للشبع .
وإذا ثبت هذا فهو محال في حقه تعالى ؛ لأن كل فاعل لغرض مستكمل به ؛ لأن حصول ذلك الغرض ولا حصوله بالنسبة إليه في اعتقاده إن استويا استحال أن يكون غرضاً ، وإن كان أحدهما أولى كان حصول تلك الأولوية معلقاً بفعل ذلك الغرض ، وكل معلق على غيره ليس واجباً لذاته ، فحصول ذلك الكمال غير واجب لذاته ، فهو ممكن ، فلا يكون كماله تعالى صفة واجبة ، بل ممكنة الزوال ، وهو محال .
لا يقال : حصول ذلك الغرض وعدمه سواء بالنسبة إليه تعالى ،
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
