وبيان بطلان التالي : أنه لو زنا وارتد ، أو بال وتغوط كان كل منهما علة مستقلة في الحكم، وهو واحد ؛ لامتناع اجتماع المثلين ، وبتقدير وقوعه يلزم المحال من جهة أخرى، وهو امتناع ترجيح إسناد أحد الحكمين إلى إحدى العلتين من غير مرجح .
وأيضاً ، كون القتل العمد العدوان قبيحاً ، وموجباً لاستحقاق الدم والعقاب والقصاص لو كان معللاً بقتله بكونه قتلاً عمداً عدواناً ، مع أن العدوانية صفة عدمية ؛ لأن معناها أنها غير مستحقه ، كان العدم جزءاً من علة الأمر الوجودي ، وهو محال .
ولا يجوز أن يكون شرطاً لصدور الأثر عن المؤثر ؛ لأن العلية لم تكن حاصلة قبل حصول هذا الشرط ، ثم حدثت عند حصوله ، فوصف العلية أمر حادث لابد له من مؤثر وهو الشرط ، فلو جعلنا الشرط عدماً لزم تعليل العلية بالعدم ، وهو محال .
اعتذر بعض الفقهاء بأن هذه الإشكالات إنما تتوجه على تقدير جعل الأوصاف مؤثرات لذواتها في الأحكام، ونحن نقول : كونها عللاً أمر ثبت لها بالشرع ، فهي لا توجب لذاتها الأحكام ، بل بجعل الشرع ) ..
وعليه عول الغزالي (٢) ، وهو باطل ؛ لأنك إن أردت بجعل الزنا موجباً للرجم أن الشرع قال : مهما زنا إنسان فاعلموا أني أوجبت الرجم ، فمسلم ، لكن يرجع حاصله إلى كون الزنا معرفاً ، وهو غير ما نحن فيه .
وإن أردت أنه جعل الزنا مؤثراً في الحكم فهو باطل :
(۱) حكاه الرازي في المحصول ۵ : ۱۲۹ - ۱۳۰ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٦٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٨٥ .
(۲) شفاء الغليل : ۲۱
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
