العقليين (١)، وقد أنكرهما الأشاعرة (٢) ، فلا يليق منهم تفسير العلة بالموجب .
وأيضاً ، الواجب ما يستحق العقاب على تركه، واستحقاق العقاب وصف ثبوتي ؛ لأنه نقيض اللااستحقاق، وتركه هو أن لا يفعله، وهو عدمي ، فلو كان ذلك الاستحقاق معللاً بهذا الترك لكان معللاً بالعدم وهو محال .
لا يقال : يجوز أن يقال : القادر لا ينفك عن فعل الشيء وفعل ضده ، فإذا ترك الواجب فعل ضده، فاستحقاق العقاب على فعل الضد، وهو ثبوتي .
لأنا نقول : هذا لا يستقيم على رأي أبي هاشم وأبي الحسين وأتباعهما ؛ لجواز خلو القادر من الفعل والترك عندهم ؛ ولأن فعل الضد لو لم يستلزم الإخلال بالواجب لم يستلزم استحقاق الذم والعقاب ، ولو فرض الإخلال بالواجب من غير فعل الضد استحق الذم والعقاب ، فإذن المستلزم بالذات لهذا الاستحقاق هو أن لا يفعل الواجب ، لا فعل ضده.
وأيضاً ، لو كانت العلل الشرعية مؤثرة لم تجتمع العلل الكثيرة على الحكم الواحد ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أن المعلول يجب عند وجود علته التامة فيستغني عن غيرها ، فلو تعددت استغنى بكل منها عن الآخر، فيكون محتاجاً إلى كل واحد حالة استغنائه عنه ، وهو محال .
(۱) حكاه الرازي في المحصول ۵ : ۱۲۷ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٦٤. الإصفهاني في الكاشف عن المحصول ٦: ۲۹۰ و ۲۹۹ .
(۲) المحصول ۵ : ۱۲۸ ، الحاصل ٢ ٨٦٤ ، الكاشف عن المحصول ٦ : ٢٩٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
