المقصد الحادي عشر ٫ في القياس .
البحث السادس
في التناسب بين حكم الأصل والفرع (١)
ثبوت الحكم في الأصل إن كان يقينياً استحال أن يكون الحكم في الفرع أقوى منه ؛ لأنه ليس فوق اليقين درجة .
وإن لم يكن فثبوت الحكم في الفرع قد يكون أقوى من ثبوته في الأصل ، كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف ، فإن تحريم الضرب وهو الفرع أقوى ثبوتاً من تحريم التأفيف الذي هو الأصل (٢).
وفيه نظر ؛ فإن تحريم التأفيف يقيني ، فهو من قبيل الأول ، نعم ، أن الحكم في الفرع أولى، وهو مغاير للأقوى ، فلا يعد الثاني قسيماً للأول .
وقد يكون مساوياً كقوله الله : لا يبولن أحدكم في الماء الراكده (۳)، فإنه يقاس عليه البول في الكوز وصبه في الراكد، ولا تفاوت بين الحكم في الأصل والفرع ، وهذا يسمى بالقياس في معنى الأصل .
وقد يكون دونه ، وذلك كجميع الأقيسة التي يتمسك بها الفقهاء في مناظراتهم. وبحسب مراتب الظنون تحصل مراتب التفاوت، وهي غير
(١) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المحصول ۱۲۳۵: الحاصل ٢ : ٨٦٢ التحصيل ٢: ١٨٤ ، المنهاج الإبهاج في شرح المنهاج (۳) : ۲۸ .
(۲) المحصول ۵ ۱۲۳ ، الحاصل ٢ ٨٦٢ ، التحصيل ٢ ١٨٤ ، المنهاج الإبتهاج في شرح المنهاج (۳) : ۲۸ .
(۳) صحیح مسلم ۱ ۲۳۵، کتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد . سنن ابن ماجة ١ ٣٤٤٫١٢٤ ، كتاب الطهارة ، باب النهي عن البول في الماء الراكد ، سنن البيهقي ۱: ۹۷ كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد . بتفاوت في الأول والأخير .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
