ومنه ظني ، وهو الذي تكون إحدي مقدمتيه أو كلتاهما ظنية ، والقياس في هذه المسألة من النوع الأول ، فلم يقدح الخلاف في القياس الظني فيه، وهو الجواب عن الثاني .
وعن الثالث : أن قوله : "ليس له عندي حبة" يفيد نفى الأكثر من الحبة : لوجود الحبة فيه ، لا ما نقص : لعدم تعرض كلامه له . وقولهم : لا يملك نقيراً ولا قطميراً ، يفيد أنه ليس له شيء البتة، وإن كان النقير في اللغة عبارة عن النقرة التي على ظهر النواة، والقطمير ما في شقها، وإنما حكمنا فيه بالنقل العرفي للضرورة ، ولا ضرورة في مسألتنا .
وقولنا : "فلان" مؤتمن على قنطار يفيد كونه مؤتمناً على ما دونه ؟ لدخوله فيه ، أما ما فوقه فلا يدخل فيه (١) .
وفيه نظر ؛ فإن من يخرج هذا النوع عن القياسية ويجعله دالاً على تحريم أنواع الأذى بالعرف الطارئ لا يجعل علة الحكم هنا معلومة ؛ لأنه لا علية هنا ولا قياس ، فكيف يكون يقينياً ؟ ولا ينسحب ما ذكره جواباً عن الثاني : لأن العلم الضروري حاصل بتحريم الضرب من تحريم التأفيف، وإن منع من القياس الشرعي وحرمه ، فكيف يكون القياس يقينياً حينئذ ؟ إلا أن يمنع تجويز المنع من التعبد بالقياس الشرعي ، وذلك مما لم يقل به أحد .
وقوله : إن "ليس له عندي حبة" يفيد نفي الأكثر منها لوجود الحبة فيه ، ليس بجيد ؛ لأن ذلك يفيد نفي الأزيد وإن لم تكن الحبة موجودة فيه إذا تغاير الجنس .
(١) من المتعرضين : الرازي في المحصول ۵ ۱۲۲ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٦١ - ٨٦٢، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٨٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
