القياس (١) .
وفيه نظر ؛ لأن هذا النقل وإن كان على خلاف الأصل إلا أنه مشهور متعارف ، حتى صار أصلاً يقاس عليه ، ولأن التعدية أيضاً على خلاف الأصل، فلم كان أحدهما أولى من الآخر، وحسن نهي الجلاد عن الاستخفاف لما فيه من الرذالة .
واحتج الآخرون بوجوه :
الأول : لو كان ذلك بالقياس لما قال به المانع منه .
الثاني : لو منع الله تعالى من التعبد بالقياس الشرعي لم يعلم العاقل حرمة الضرب عند تحريم التأفيف .
الثالث : أجمعنا على أن قولنا : فلان لا يملك حبة يفيد أنه لا يملك شيئاً البتة ، وإن كان أقل من حبة . وكذا إذا قلنا : فلان مؤتمن على قنطار ، فإنه يفيد في العرف أنه مؤتمن مطلقاً .
والفهم يسارع إلى هذه المعاني العرفية عند إطلاق هذه الألفاظ ، فكانت منقولة بالعرف ، فيكون تحريم التأفيف موضوعاً بحسب العرف للمنع من الإيذاء ؛ المسارعة الفهم إليه (٢).
اعترض على الأول : أن من القياس يقيني ، كمن علم علة الحكم في الأصل ووجود مثلها في الفرع ، فإنه لابد وأن يعلم ثبوت الحكم في الفرع .
(۱) منهم : الغزالي في شفاء الغليل : ٥٣ - ٥٤ ، الرازي في المحصول ۵ : ۱۲۱ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل : ٨٦٠، سراج الدين الأرموي في التحصيل : ۱۸۳.
(۲) حكاه الرازي في المحصول ۵ : ۱۲۲ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٠٨٦١ سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٨٣ - ١٨٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
