وفي الأول نظر ؛ لما قلنا من أن التنصيص إن كان على الحموضة المقيدة بهذه المحل صارت العلة قاصرة، وامتنع التعميم إجماعاً .
البحث الخامس
في تعدية التحريم من التأفيف إلى باقي أنواع الأذى (١)
اختلف الناس في إلحاق تحريم الضرب بتحريم التأفيف ، فقيل : إنه قياس ، وسموه جلياً (٢).
وقيل : إنه ليس بقياس ، بل العرف نقله عن موضوعه اللغوي إلى المنع من أنواع الأذى (٣).
احتج الأولون : بأنه لو دل تحريم التأفيف على تحريم أنواع الأذى فإما بحسب اللغة وهو باطل بالضرورة ؛ لأن التأفيف غير الضرب ، فالمنع من التأفيف لا يكون منعاً من الضرب .
وإما بحسب العرف ، وهو باطل ؛ لأنه على خلاف الأصل ؛ ولأنه لو ثبت هذا النقل في العرف لما حسن من الملك إذا استولى على عدوه أن ينهى الجلاد عن الاستخفاف به وإن كان يأمره بقتله ..
وإذا بطلت دلالة اللفظ عليه علمنا أن تحريم الضرب مستفاد من
(١) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المعتمد ۲: ٧۵۹ ، شفاء الغليل : ٥٢ . المحصول ٥: ۱۲۱، الإحكام للأمدي ٣١٥:٤ ، الحاصل ٢ : ٨٦٠ ، التحصيل ٢: ۱۸۳
(۲) منهم : الغزالي في شفاء الغليل : ٥٣ - ٥٤ ، الرازي في المحصول ٥: ١٢١ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ ٨٦٠، سراج الدين الأرموي في التحصيل : ۱۸۳.
(۳) حكاه الرازي في المحصول ۵: ۱۲۱ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٦٠. سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۱۸۳ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
