نعم ، النزاع وقع في أن قوله : "حرمت الخمر لكونه مسكراً" هل هو بمنزلة علة التحريم الإسكار أو لا ؟ وهذا غير البحث الذي وقع نزاعهم فيه ، فنحن نقول : إن كان قوله : "حرمت الخمر لكونه مسكراً مختصاً بإسكار الخمر لم يكن مطلق الإسكار عله ، بل العلة التي نص الشارع عليها إسكار الخمر، وتكون قاصرة ، فلا يثبت الحكم في غير المنصوص ، وإن كان قوله : "حرمت الخمر لكونه مسكراً في قوة علة التحريم الإسكار وجب التعميم ، فيجب أن يجعل البحث هل قوله : "حرمت الخمر لإسكاره" بمنزلة علة التحريم الإسكار أو لا ؟ لا أن النص على العلة هل يقتضي ثبوت الحكم في جميع مواردها ؛ فإن ذلك متفق عليه .
احتج البصري : بأن من ترك أكل رمانة لحموضتها وجب أن يترك أكل كل رمانة حامضة ، أما من أكل رمانة لحموضتها لا يجب عليه أن يأكل كل رمانة حامضة (١) .
واعترض : بمنع وجوب ترك الكل ؛ لاحتمال أن يكون الداعي إلى الترك حموضة هذه الرمانة ، لا مطلق حموضة الرمان، وحموضة هذه الرمانة غير حاصلة في سائر الرمانات.
سلمنا ، لكن لا فرق في ذلك بين الفعل والترك (٢) .
قوله : من أكل رمانة لحموضتها لا يجب أن يأكل كل رمانة حامضة ..
قلنا : الموجب لذلك أنه لم يأكل لمجرد الحموضة ، بل مع قيام الشهوة وخلاء المعدة عن الرمان وعلمه بعدم تضرره بها، وهذه القيود لم توجد في أكل الرمانة الثانية .
(١) المعتمد ٢ ٧٥٥
(۲) منهم : الرازي في المحصول ۵ : ۱۲۰ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٦٠.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
