عنها ، فإذا نص على العلة عرفنا أنها الباعثة والموجبة لذلك الحكم، فأين وجدت العلة وجب وجود المعلول .
الثاني : قوله : "حرمت الخمر لكونه مسكراً" ينزل منزلة حرمت كل مسكر إذا لم يكن للخصوصية مدخل في العلية .
الثالث : قوله : "حرمت الخمر لكونه مسكراً" يقتضى إضافة الحرمة إلى الإسكار، وهو يدل على أن العلة هي الإسكار، فوجب أن يترتب الحكم عليه أينما وجد .
الرابع : إذا قال : "حرمت الخمر لكونه مسكراً" فإما أن تكون العلة هي مطلق الإسكار، أو الإسكار المختص بالخمر، فإن كان الأول لزم وجود التحريم أين وجد ؛ إذ يلزم من وجود العلة التامة وجود معلولها ..
وإن كان الثاني لم تكن العلة هي نفس كونه مسكراً ؛ لأنه قدر مشترك بين الخمر وغيره ؛ لتغاير الخصوصيات التي بها يمتاز بعض الأنواع عن بعض ، والحكم إنما أضيف إلى كونه مسكراً وهو القدر المشترك ، فلا يكون للخصوصية أثر في العلية .
احتج المانعون مطلقاً : بأن قوله : "حرمت الخمر لكونها مسكراً" يحتمل أن تكون العلة هي الإسكار، وأن تكون هي إسكار الخمر، بحيث يكون قيد كونه مضافاً إلى الخمر معتبراً في العلة، وإذا احتمل الأمران لم يجز القياس إلا عند أمر مستأنف بالقياس (١) .
والجواب : لا نسلم أن قيد كون الإسكار في ذلك المحل يحتمل أن يكون جزءاً من العلة ؛ فإن تجويز ذلك يستلزم تجويز مثله في العقليات
يكون جزءاً من العلة ؛ فإن تجويز ذلك يستلزم تجويز مثله في العقليات
(١) منهم : الرازي في المحصول ٥ : ۱۱۷ ، الآمدي في الإحكام ٤ : ٣١٢ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ۲ : ۸۵۸ سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۱۸۲ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
