حتى يقال : الحركة إنما اقتضت المتحركية لقيامها بمحل خاص وهو محلها ، فالحركة القائمة بغيره لا تكون علة للمتحركية .
سلمنا إمكان كونه معتبراً في الجملة، لكن العرف يسقط هذا القيد عن درجة الاعتبار ؛ فإن الأب لو قال لابنه : لا تأكل هذه الحشيشة لأنها سم ، يقتضي منعه عن أكل كل حشيشة تكون سماً، فيكون في الشرع كذلك ؛ لقوله : ما رأه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن (۱).
سلمنا أنه غير ساقط عرفاً ، إلا أن الظن قاض بسقوطه ؛ لأن علة الحكم وجب أن تكون منشأ الحكمة، ولا مفسدة في كون الإسكار قائماً بهذا المحل أو بذاك ، بل منشأ المفسدة كونه مسكراً فقط ، فإذا غلب على ظننا ذلك وجب الحكم به ؛ احترازاً عن الضرر المظنون .
سلمنا أن إلغاء هذا القيد غير ظاهر ، لكن دليلكم إنما يتمشى فيما إذا قال الشرع : حرمت الخمر لكونه مسكراً ، أما لو قال : علة حرمة الخمر هي الإسكار انتفى ذلك الاحتمال (۲) .
اعترض : بأن الحركة إن عني بها معنى يقتضي المتحركية فهذا المعنى يمتنع فرضه بدون المتحركية، وإن عنيت شيئاً آخر بحيث يبقى فيه ذلك الاحتمال ، فهناك تسلم أنه لابد في إبطال ذلك الاحتمال من دليل منفصل .
قوله : العرف يقتضي إلغاء هذا القيد .
قلنا : ذاك عرف بالقرينة ، وهي شفقة الأب المانعة من تناول المضر،
(١) تقدم تخريجه في ج ۲ : ۸۱
(۲) حكاه الرازي في المحصول ٥: ۱۱۷ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٥٨ . سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۱۸۲
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
