القياس ، ولو لم يكن حجة خلت أكثر الحوادث من أن يكون إلى حكمها طريق (۱) .
والاعتراض : لا تسلم الخلو على تقدير عدم القول بالقياس ؛ لاشتمال النصوص على جميع الحوادث ، إما شمولاً ظاهراً أو خفياً ، ولا يبعد ذلك وإن كثرت الحوادث إذا كانت النصوص عامة ، كقوله : فيما سقت السماء العشر (۲) فإنه شامل لجميع ما سقت السماء وإن كثر عدده .
وأيضاً ، إن أراد المستدل أنه لابد في كل حادثة من حكم ، أي من قضية إما نفياً أو إثباتاً ، فصحيح ، لكن لا يلزم أن يكون طريق ذلك الشرع ، بل قد يجوز أن يكون الطريق شرعياً وعقلياً .
وإن أراد بالحكم حكما شرعياً منعناه : الجواز خلو كثير من الحوادث
منه .
الثامن عشر : روى أبو هريرة : أن رجلاً من فزارة قال للنبي له : إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، معرضاً بزناها ، فلم يجعله رسول الله ﷺ قاذفا (۳) ، ولكن قال الله له : ألك إبل ؟ قال : نعم ، قال : «ما ألونها ؟ قال : حمر ، قال : فهل فيها أسود ؟ قال : نعم ، قال : «فأنى ذلك ؟ قال : لعل عرقاً نزعه ، قال له : وهذا لعل عرقاً نزعه» (٤) (٥) .
(۱) حكاه البصري في المعتمد ٢ ٧٤٤ .
(۲) المعجم الصغير للطبراني ٢ : ١١٤ ، المحلى ٥: ٢١٦.
(۳) في «ش : كاذباً .
(٤) المصنف لعبد الرزاق ۷ ۱۲۳۷۱٫۹۹، باب الرجل ينتفى من ولده) ، مسند أحمد ۲: ۲۷۹ ، جامع بيان العلم ۲: ١٦۳۷٫۸۷۰ ، باب مختصر في إثبات المقايسة في الفقه) ....
(٥) حكاه البصري في المعتمد ٢: ٧٤١...
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
