الواحد حكمي على الجماعة ، أو أنه قياس معلوم ، فإن كون الزنا بشرط الإحصان علة في الرجم معلوم لا مظنون .
السادس عشر : قد تعبدنا الله تعالى بالاستدلال بالأمارات على جهة القبلة مع الاشتباه، وأن نصلي إلى الجهة التي ظننا أن القبلة فيها ، وهذا تعبد بالاستدلال بالأمارات وبالعمل بحسبها (١) .
والاعتراض : من الناس من منع الاجتهاد في القبلة، وأوجب الصلاة إلى أربع جهات، ومنهم من سوغه ، وفرق بأن أمارات القبلة عقلية لا سمعية ، ولا مانع من التعبد بالأمارة في القبلة دون الأمارات المظنونة الشرعية ، ولا يلزم من التعبد بالأمارة في موضع التعبد بها في كل موضع إلا (٢) الجامع .
لا يقال : إذا جاز التعبد بالأمارة في موضع جاز في كل موضع؛ لأن المسوغ واحد ، وكذا المانع ، ولأن التعبد في القبلة إنما كان ؛ لأنه لما لم يحصل العلم بها بالمعاينة لم يبق إلا التعبد بالأمارة ، وكذا مع فقد النص على الحوادث لا يبقى إلا التعبد بالأمارة .
لأنا نقول : الأول يدل على جواز التعبد بالأمارة في الحوادث
الشرعية ، وليس ذلك مسألتنا ، وجاز في الثاني التعبد بوجوه أخر ، كحكم
الشرعية ، وليس ذلك مسألتنا ، وجاز في الثاني التعبد بوجوه أخر ، كحكم العقل ، فيبقى في الحوادث على مقتضى العقل ، ولا يلزم عند اشتباه القبلة الصلاة إلى جهة من الجهات، ويمكن التعبد إلى جميع الجهات أو إلى أي جهة اخترنا ..
السابع عشر : كل حادثة لابد فيها من حكم، ولابد وأن يكون إليه طريق، وكثير من الحوادث لا نص فيها ولا إجماع، وليس بعدهما إلا
(۱) حكاه البصري في المعتمد ٢ ٧٤٢ ، الآمدي في الإحكام ٤ : ٢٩٠ .
(۲) في (ح وف» : (لا) .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
