العقل يشهد بأنه لا يجوز ترجيح المرجوح ، فتعين ترجيح الراجح ، وهو الجواب أيضاً عن الإمام المعصوم (١).
وفيه نظر ؛ للإجماع على أن تسويغ العمل بالظن مشروط بعدم العلم، فلا يتوجه المنع عليه، ومدة استقصاء الطلب هي مدة النظر، وهو غير مكلف بالفعل حينئذ ، وينتقض بما إذا شهد أحد الشاهدين وانتظر الآخر فإن الظن حاصل ولا يجوز الحكم ..
الرابع عشر : عقلت الأمة من قوله تعالى : (فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ ) (٢)
المنع من ضربهما ، ولم يعقل ذلك إلا قياساً (٣) .
والاعتراض : نمنع أن قولهم بذلك للقياس، بل عقلت الأمة المنع من الضرب لفظاً ، كما أن قول القائل : ما لفلان عندي حبة يفيد في عرف اللغة نفي القليل والكثير ، أو نقول : إنه قياس معلوم ؛ لأن منع التأفيف معلل بالأذى ، وكون الأذى علة معلوم غير مظنون ، وهذه العلة موجودة في الضرب بالضرورة .
الخامس عشر: أجمعت الأمة على قياس غير ماعز عليه في الرجم (٤) (٥) .
والاعتراض : نمنع استنادهم إلى القياس ، بل أجمعوا على أن حكم الزناة حكم ماعز من قصد النبي الله ضرورة ، أو لقوله : «حكمي على
(۱) منهم : الرازي في المحصول ٥: ١١٣ .
(۲) سورة الإسراء ۲۳:۱۷
(۳) حكاه البصري في المعتمد ۲: ٧٤١ ، الآمدي في الإحكام ٤ : ٢٨٩ .
(٤) مسند أحمد ٥: ۲۱۷ ، صحیح مسلم ۳ ۱۹۹۳٫۱۳۲۰ کتاب الحدود - باب من اعترف على نفسه بالزنا ، سنن ابن ماجة ٢ : ٢٥٥٤٫٨٥٤ كتاب الحدود - باب الرجم ، سنن البيهقي ٦: ٨٣ كتاب الإقرار - باب من يجوز إقراره ..
(٥) قال به البصري في المعتمد ۲: ٧٤١ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٢٨٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
