فإنه يكفي الظن ، وإنما يجوز الاكتفاء بالظن في مسائل الشرع إذا بينتم عدم طريق العلم فيها، وإنما يصح لو ثبت انتفاء ما يدل عليها في الكتاب والسنة ، ولا وجد إمام معصوم يعرفنا تلك الأحكام، إذ على تقدير ثبوت أحدها يحصل يقين الحكم .
الرابع : سلمنا عدم طريق العلم ، لكن لم قلت : إنه لم يوجد طريق ظن أقوى من ظن القياس ؟ إذ بتقديره، يكون القول بالقياس قولاً بأضعف الظنين مع التمكن من الأعلى ، وهو غير جائز (١) .
أجيب عن الثاني : بأن الدليل الشرعي لما قام على عدم الالتفات إلى تلك المظان لم يبق الظن . ولا يجوز أن يكون عدم الدليل المبطل جزءاً من المقتضي ، وليس كل ما يمنع وجوده من عمل المقتضي كان عدمه جزءاً منه ، فإن مانع الثقيل من النزول لا يصير عدمه جزءاً من علة النزول ؛ لاستحالة كون العدم جزءاً من علة الوجود (٢) .
وفيه نظر ؛ فإن الظن قائم بالوجدان ، والذي قام الدليل الشرعي عليه عدم الالتفات إليه ، أما على عدم الظن فلا، ولا يلزم من الدليل على المنع من العمل بهذا الظن عدم الظن في نفسه ، والعدم جزء من العلة ؛ لتوقف وجود المعلول عليه .
وعن الثالث : بالمنع من اشتراط الرجوع إلى الظن في الشرعيات بعدم التمكن من العلم ، فإنه إذا حصل الظن الغالب لسبب القياس باشتمال أحد الطرفين على المفسدة والآخر على المصلحة ففي مدة استقصاء طلب العلم لابد وأن يرجح أحد الطرفين على الآخر ؛ لامتناع ترك النقيضين، وصريح
(۱) حكى هذه الاعتراضات الرازي في المحصول ٥ ١٠٠ .
(۲) منهم : الرزي في المحصول ٥ : ١١٢.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
