ذلك الوصف في الفرع ، ثم على وجود ما يدل عليه ، ثم على أنه يلزم من حصول ذلك الوصف في الفرع حصول ذلك الحكم فيه ، وسيأتي الكلام على هذه المقدمات الخمس .
الثاني : سلمنا حصول الظن ، وما ذكرتم من ترجيح الخالي عن الضرر على المشتمل عليه منقوض بعدم وجوب قبول قول الشاهد الواحد مع ظن صدقه ، وعدم قبول الشاهدين والثلاثة في الزنا، وبما إذا ظهرت مصلحة لا يشهد باعتبارها حكم شرعي ، وبما إذا ادعى المظنون صدقه النبوة ، وبما إذا غلب على ظن الدهري (١) والكافر الذمي قبح هذه الشرائع ، فإنه لا يجوز العمل بالظن في شيء من ذلك وإن كانت راجحة .
لا يقال : المظنة إنما تفيد الظن لو انتفى الدليل القاطع على فسادها ، وفي هذه الصور وجد القاطع على فساده .
لأنا نقول : فالقياس إنما يفيد ظن الضرر إذا انتفى دليل فساده، فيصير نفي دليل الفساد جزءاً من مقتضى ظن الضرر، فعليكم بيان النفي حتى يمكن ادعاء ثبوت ظن الضرر .
الثالث : متى يجب الاحتراز عن الضرر ؟ إذا أمكن تحصيل العلم به أو لا ؟ الأول ممنوع ، والثاني مسلّم ، فإن الشيء إذا أمكن تحصيل العلم به قبح الاكتفاء فيه بالظن ؛ لأنه إقدام على ما لا يؤمن فيه الخطأ والقبح مع إمكان الاحتراز عنه ، وهو قبيح إجماعاً . وأما إذا لم يمكن تحصيل العلم
(١) الدهرية : هم الذين يقولون بقدم العالم وقدم الدهر وتدبيره للعالم وتأثيره فيه ، ويقولون : ما أبلى الدهر شيئاً إلا وأحدث آخر ، وقد حكى الله تعالى عنهم ذلك في كتابه بقوله : (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكْنَا أَلَا الدَّهْرُ سورة الجاثية ٤٥: ٢٤
أنظر : الحور العين : ١٤٣ -
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
