وعن الحادي عشر والثاني عشر : بأن روايات الإنكار وإن كانت صريحة وروايات الاعتراف غير صريحة لفظاً لكنها صريحة بحسب الدلالة ، قلم قلتم إنه يبقى ما ذكرتم من الترجيح ؟
ولو انقلب المنكر معترفاً وبالعكس لاشتهر؛ لأنه من الأمور العجيبة ، ولما لم يشتهر لم يقع (١).
وفيه نظر ؛ لأنا بينا عدم دلالة ما ذكرتم على الاعتراف ، ولو دل لكانت دلالته أضعف من دلالة التصريح قطعاً، وهو كاف في الترجيح ، وأي عجب في رجوع المفتي عن فتواه لظهور ما لم يكن ظاهراً عنده ..
وعن الثالث عشر : أن شدة انقياد الصحابة إلى الحق ينفى الخوف (٢) .
وفيه نظر ؛ المنافاة قول ابن عباس وتصريحه في : "هبته وكان مهيباً".
وعن الخامس عشر : أن التوقف إن كان ففي أول الأمر، أما بعد انقضاء الأعصار فالظاهر ظهور الحقية أو البطلان .
قوله : لعل كل واحد اعتقد أن غيره أولى بالإنكار .
قلنا : لابد وأن يكون واحداً منهم أولى بذلك ، أو يكون الكل في درجة واحدة ، وكيف كان فإجماعهم على ترك الإنكار إجماع على الخطأ (۳).
وفيه نظر ؛ لجواز ظهور البطلان وقد وجد ما يدل عليه ، وهو ذم القائل به ، وليس إذا كان واحداً أولى بالإنكار يلزم إجماعهم على الخطأ لو تركوا الإنكار، أقصى ما في الباب أن يكون ذلك الواحد مرتكباً للخطأ .
وعن السادس عشر : أن الأصل في كل ثابت بقاؤه على ما كان .
(١) منهم : الرازي في المحصول ٥: ۹۵ سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۱۷۷ . (۲) و (۳) منهم : الرازي في المحصول ٩٦٥ سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢:
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
