ومسروق لم يعتمد على البراءة الأصلية ، بل قاسه على قصعة من تريد ، حيث قال : لا فرق عندي بينه وبين تحريم قصعة من تريد . ولأن مسروقاً تابعي ، فإن عاصر الصحابة وقت اختلافهم فقد تركت الصحابة البراءة الأصلية بسبب القياس؛ لما بينا من أنهم ما ذهبوا إلى مذاهبهم لأجل النص ، فيقتضي عمل بعض الصحابة بالقياس، وهو مطلوبنا ، وإن لم يعاصرهم ذلك الوقت كان إجماعهم حجة (١) .
وفيه نظر؛ فإن دلالته على مذهب مسروق يبطل احتجاجهم به ، وجاز أن يكون السبب خفياً عند بعض الصحابة فخالف ، والتشبيه بالقصعة هو عين البراءة الأصلية ، كالقصعة المحللة بالأصل ..
وعن التاسع : أن كل من قال بأن الصحابة لم يرجعوا في تلك الأقاويل إلى البراءة الأصلية وإلى النصوص الجلية أو (٢) الخفية قال : إنهم عملوا فيها بالقياس (۳).
وفيه نظر ؛ للمنع من الحكم الكلي ، ثم من جواز رجوعهم إلى أحد الثلاثة .
وعن العاشر : أن الرأي وإن لم يختص لغة بالقياس لكنه مختص به شرعاً ؛ لقيام دليله ، وهو ما رويتم من ذم الرأي، وأنتم وافقتم على أن المراد به القياس ، فعرفنا أن عرف الشرع يقتضي التخصيص (٤) .
وفيه نظر : لجواز كون الذم قرينة على التخصيص .
(١) منهم : الرازي في المحصول ۹۲۵ - ٩٤، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ - ١٧٦
. ۲) في «ص»: و(
( ٣ و ٤) منهم : الرازي في المحصول ۹۵۵ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢:
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
