وعن السابع عشر : بانعقاد الإجماع على أن القياس المناسب حجة (١) . وفيه نظر ؛ لمنع الإجماع ؛ فإنه المتنازع .
وعن التاسع عشر : أن أحداً لم يفرق بين الصحابة وغيرهم ، فيكون الإجماع حاصلاً ظاهراً (٢) .
وفيه نظر ؛ لأن أحداً لم ينص على عدم الفرق ، أقصى ما في الباب عدم العلم بالفارق ، وذلك لا يستلزم العلم بعدمه ..
واعلم أن بعض الأصوليين قرر الإجماع على وجه آخر ، وهو أن الصحابة اختلفوا في فروع كثيرة بالضرورة، وذهبوا فيها إلى آراء مختلفة ، فإن لم يكن عن طريق كان إجماعاً على الباطل وهو محال ، وإن كان عن طريق فليس العقل ؛ لأنه يقتضي البراءة الأصلية لا غير، ويمتنع أن يكون قول كل من المختلفين قولاً بالبراءة الأصلية ، فيكون سمعياً ، فإن كان قياساً فالمطلوب ، وإن كان نصاً استحق مخالفه العقاب العظيم ؛ لقوله تعالى : وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا ) (۳) ولم يكن كل واحد من المختلفين يعتقد كون صاحبه يستحق العقاب العظيم بسبب المخالفة ، وما ليس بنص ولا قياس باطل ؛ لأن كل من قال : إنهم لم يتمسكوا في مذاهبهم بالنصوص الجلية ولا الخفية ولا البراءة الأصلية قال : إنهم تمسكوا بالقياس ، فلو أثبتنا غيره لزم خرق الإجماع (٤).
وفيه نظر ؛ لأنك إن ادعيت الإجماع على الإفتاء بالعمل بالقياس أو باستنادهم إليه كان مكابرة، ولو سلم فلا تسلّم أن إجماع الكل عليه ؛
(۱ و ۲) منهم : الرازي في المحصول ٩٦:٥ سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۱۷۷ (۳) سورة النساء ٤ : ١٤
(٤) منهم : الرازي في المحصول ۵ : ۹۷ سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲ : ۱۷۷ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
