وإكثار الإشعار بهما وغير ذلك. ولا ينافي ذلك تعظيمهم للرسول ، ولا يلزم انحصار الطرق في ظاهر النصوص والقياس ، فجاز المصير إلى النص الخفي والاستصحاب والبراءة الأصلية ، فلا يجب ذكر المستند ، ولئن وجب فإنما هو عند التنازع والتجادل .
وعن الرابع : بالفرق من وجوه :
الأول : إنكارهم على مخالف النص فوق إنكارهم على مخالف
القياس، ولا يلزم من ترك أقل الإنكارين ترك أعظمهما .
الثاني : الخواطر مستقلة بمعرفة العلل القياسية ، فلا يجب التنبيه عليها ، وغير مستقلة بمعرفة النصوص، وهو يقتضي وجوب التنبيه عليها .
لا يقال : لو لم يجب التنبيه على العلل القياسية لما حسنت المناظرات (١) .
لأنا نقول : ليس كل ما لا يجب لا يحسن .
الثالث : النصوص يجب اتباعها فيجب نقلها ، بخلاف الأقيسة ؛ لأن كل مجتهد مصيب فلا يجب اتباعها ولا نقلها .
الرابع : النصوص يمكن الإخبار عنها على كل حال، وقد يتعذر التعبير عن الأمارات ، كالأمارة في قيم المتلفات وأروش الجنايات ، ويعجز المقوم عن ذكر أمارة ملخصة في تقدير القيمة بالقدر المعين .
لا يقال : فقهاء الزمان يعبرون عن الأمارات .
لأنا نقول : المتأخر يلخص في كل علم ما لا يلخصه المتقدم .
سلمنا وجوب الذكر ، لكن التنبيه كاف فلا يجب التصريح ، وقد نبهوا على العلل بالإشارة إلى الأصول التي ذكروها ؛ لأنهم اتفقوا على أن حكم
(۱) في «ر» : لما احسنت المناظرات .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
