يعتقد إثبات مذهبه بالنص فإنه يعلم أن مخالفه لا لطريق أو الطريق مرجوح مخالف للنص ، والمساوي يستلزم التوقف، فيكون الحكم بأحدهما حراماً ، والراجح يكون هو مخالفاً للنص .
فإذن من أثبت مذهبه بالنص يعتقد فيمن خالفه أو في نفسه كونه مخالفاً للنص، لكن شدة إنكارهم على مخالف النص تقتضي شدة احترازهم عنها ، ولا طريق إلى الاحتراز إلا بذكر ذلك النص . فشدة التعظيم له تقتضي إظهار نصوصه مطلقاً .
وبهذا يظهر الجواب عن الثالث؛ لأن دليل التعظيم يستلزم ذكر النص خفياً كان أو جلياً ) .
وفيه نظر ؛ لأن كلام عمر أولاً وآخراً لا ينافي الحمل على معرفة الأجناس ؛ لأن الجزئي المندرج تحت الجنس ليس منصوصاً عليه بخصوصه ، وإن دخل تحت المنصوص ، ولما كان الجزئي قد يندرج تحت كليات متضادة في الأحكام وجب معرفة الذاتي منها دون العرضي؛ ليندرج ذلك الجزئي تحت ذاتيه لا عرضيه ؛ ليكون أشبهها بالحق ، وليس ذلك من القياس في شيء، وإنكار ابن عباس في التسمية لا في التفرقة في الحكم الشرعي، بل من حيث إن إحدى الإضافتين إذا صدقت وجب صدق الأخرى، فابن الابن إذا صدقت عليه إضافة البنوة إلى الجد وجب صدق إضافة الأبوة على الجد ، فالتخلف محال ، فلهذا أنكر ابن عباس على زيد .
وقد خفيت كثير من النصوص إلى وقت الحاجة إليها عن كثير من الصحابة ، كحكم المجوس وعدد فصول الإقامة والأذان مع إظهار أمرهما
(١) منهم : الرازي في المحصول ۸۷۵ - ۸۹ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢:
٨٤٦ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢: ١٦٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
