قياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف ، أو المنصوص علته .
التاسع عشر : سلمنا إجماع الصحابة في زمانهم على العمل به، فلا يلزم التعدية إلى زماننا؛ فإن الصحابة لمشاهدتهم الرسول الله والوحي فربما عرفوا من القرائن الحالية أن غرض الحكم الخاص رعاية الحكمة العامة ، فجاز لهم التعبد به ، أما غيرهم فلا ؛ لانتفاء مشاهدتهم القرائن ...
لا يقال : كل من جوزه للصحابة جوزه لغيرهم .
لأنا نقول : لا يمكن القطع بأن أحداً من الفرق مع كثرتهم وتفرقهم منع الفرق ، وعدم العلم بالشيء لا يقتضي العلم بعدمه (۱) .
أجيب عن الأول : بأن اختلاف الصحابة في الجد والحرام والمشركة والإيلاء والخلع وتقدير حد الشرب ، وقولهم بالتشبيه والرأي، وما نقل من الأحاديث في القياس كخبر معاذ وابن مسعود والخثعمية والقبلة ، وأمر عمر أبا موسى بالقياس قد بلغ مجموع هذه الروايات فيها حد التواتر، ومن طالع الأخبار قطع بشيء منها ، وأي واحد صح كان دالاً على المطلوب .
سلمنا أنه ظنّي، لكن تمنع كون المسألة قطعية؛ لأنها عملية ، فيقوم الظن مقام العلم في وجوب العمل ، فلا فرق بين أن يتواتر النقل عن الشرع بالأمر بالقياس وبين أن يخبرنا من يظن صدقه في وجوب العمل (٢).
وفيه نظر ؛ لأن الظن إنما يحصل مع عدم المعارض ، وقد بينا النقل
(١) من المعترضين : السيد المرتضى في الذريعة ٢ ٧١٤ ، الشيخ الطوسي في العدة ۲ : ٦٧٨. ابن زهرة في غنية النزوع ۱: ۳۹۲ ، المحقق في معارج الأصول : ۱۹۳ .
(۲) منهم : الرازي في المحصول ٨٦:٥. الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٠٦ و ٣١٠ . ابن الحاجب في المختصر (بيان المختصر (۳) : ۱۵۷ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ١٧٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
