فإن ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى : ولم يجلسوا في محفل واحد قطعوا بصحته دفعة واحدة ، فجاز أن يكون حين رضا أحدهم توقف الآخر وأنكره بقلبه .
لا يقال : هذا الاحتمال يمنع من انعقاد الإجماع .
لأنا نقول : أهل الإجماع كانوا قليلين في زمن الصحابة ، فأمكن اجتماعهم في محفل واحد وقطعهم بالحكم، فيخلوا هذا الإجماع عن الاحتمال. وهذا سؤال الظاهرية. ولهذا قالوا : لا حجة إلا في إجماع الصحابة (١) .
السابع عشر : سلمنا انعقاد الإجماع على نوع من الأقيسة ، لكن لم ينقل خصوصية ذلك النوع ولا العمل بكل أنواعه ، ولا يلزم من الإجماع على العمل بنوع الإجماع على العمل بالجميع ، فلا نوع إلا ويحتمل أن يكون هو المجمع عليه وأن يكون غيره، فكل نوع مشكوك فيه فلا يجوز العمل بشيء منه .
لا يقال : بعض الأمة نفى العمل بالقياس ، وبعضهم أثبته ، وكل من أثبته أثبت نوعاً معيناً مثلاً ، فلو أثبتنا غيره كان خرقاً للإجماع .
لأنا نقول : تمنع أن كل من أثبت القياس أثبت نوعاً معيناً؛ لانقسامه إلى نوعي المناسب وغيره، ووقوع الاختلاف في كلا نوعيه ، فرد قوم المناسب : لابتنائه على تعليل الأحكام بالمصالح والأغراض ، وهو باطل عند الأشاعرة ، ورد الأكثر غيره ، فلا قياس مجمع عليه .
الثامن عشر : سلمنا الإجماع على نوع منه ، لكن جاز أن يكون هو
(١) منهم : ابن حزم في الإحكام ١ - ٤ - ٥٤٠ ، وحكاه ابن حزم في الإحكام أيضاً ١ - ٥٣٩:٤ ، الرازي في المحصول ٥ : ٨٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
