فوجب تنزيله على أعظم أحواله ، وهو الطلاق ثلاثاً . ومن قال : إنه ظهار (١) ، جعله كناية عنه، والكنايات في اللغة ليست قياساً شرعياً .
التاسع : سلمنا أن قولهم ليس للنص ، فلم قلت إنه للقياس ؟ بل جاز أن يصيروا إلى تنزيل اللفظ على أقل المفهومات أو على الأكثر، أو إلى الاستصحاب، أو إلى المصالح المرسلة الخالية عن شهادة الأصول، أو إلى الاستقراء ، وفرق بينه وبين القياس؛ لأنه استدلال بالجزئيات على الكلي ، والقياس استدلال بجزئي على آخر ، أو أنه كان من مذهبه أن مجرد قوله حجة ، ومستند ذلك الوهم أن مجرد قول بعض الأنبياء حجة ، فيكون قول هذا العالم حجة ، والأول : لقوله تعالى : وإِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ) (٢) أضاف التحريم إليه ، والثاني : لقوله : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل (۳) فهذه الشبهة تقتضي أن مجرد قول العالم حجة ، أو استندوا إلى الإجماع .
لا يقال : يستحيل حصول الإجماع في محل الخلاف .
لأنا نقول : المقصود من الإجماع ثبوت الواسطة بين النص والقياس في الجملة .
العاشر : لا تسلم أن الرأي هو القياس؛ لأنه مرادف للرؤية ، فلا يكون حقيقة في القياس : دفعاً للاشتراك ، وإذا لم يكن في اللغة للقياس فكذا في عرف الشرع : لأن النقل على خلاف الأصل .
ولأن الرأي لو كان اسماً للقياس لكان اللفظ المشتق منه دليلاً على
(١) تقدم تخريجه في ص : ۲۸۳ .
(۲) سورة آل عمران ۳: ۹۳
(۳) شرح نهج البلاغة لاين ميثم البحراني ۱ : ۸۸ ، المحصول ٧٢:٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
