القياس ، فيكون معنى فلان يرى كذا أي يقيس ، وهو معلوم البطلان ..
وقول أبي بكر : أقول في الكلالة برأيي (٢)، ليس بالقياس ؛ لأن اللغة لا تفسر بالقياس .
الحادي عشر : سلمنا التقابل بين النص والرأي ، لكن نمنع وجوب كون الرأي قياساً؛ فإن النص هو اللفظ الدال على الحكم دلالة جلية ، فما لا يكون كذلك لا يكون نصاً ، فجاز أن يكون استدلالاً لفظياً خفياً .
وبالجملة : الحصر بين النص والقياس ممنوع ..
الثاني عشر : سلمنا عمل البعض، لكن تمنع عدم الإنكار ، فإنه قد نقل إنكار الرأي والقياس وذم من أثبت الحكم بغير الكتاب والسنة، وهو مشهور عندهم على ما تقدم في الفصل السابق (۳).
لا يقال : الذين نقلتم عنهم منع القياس نقلنا نحن عنهم العمل به ، فلابد من التوفيق ، فليس إلا المنع من العمل به إلا مع شرائط خاصة .
لأنا نقول : نحن نقلنا تصريح المنع والرد على الإطلاق من غير تقييد بصورة خاصة، وأنتم لم تنقلوا التصريح بالعمل ، بل رويتم أحكاماً ثم استدللتم بوجوه غامضة على أن تلك الأحكام دالة على قولهم بالقياس ، ومعلوم أن تصريح الرد أقوى مما ذكرتموه ..
سلمنا ، لكن يمكن التوفيق بوجه آخر ، وهو أن بعضهم كان قائلاً بالقياس حين كان البعض الآخر منكراً له ، ثم انقلب القائل به منكراً وبالعكس ، فيكون كل منهم مادحاً للقياس وذاماً له من غير تناقض ،
(۱) في النسخ : قال أبو بكر، وما أثبتناه يقتضيه السياق .
(۲) تقدم تخريجه في ص : ٣٩ .
(۳) تقدم تخريجه في ص : ٢٤٧ - ٢٥١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
