برأيك أو بالنص ؟ فلا يتناول الاستدلال بالنص وإن كان خفياً ، فثبت بهذه الوجوه الأربعة قول البعض .
وأما عدم الإنكار فلأنه لو وجد لنقل ؛ لأن القياس أصل عظيم في الشرع، ونقله أولى من نقل اختلافهم في مسائل جزئية ، ولو نقل لاشتهر ولوصل إلينا؛ لتوفر الدواعي عليه .
وإنما قلنا : إنه إجماع لأن السكوت ليس للخوف ؛ لشدة انقيادهم إلى الحق ؛ ولأن بعضهم خالف ، فلو كان هناك خوف يمنع من إظهار ما في قلوبهم لم يخالفوا ، فهو عن (١) الرضا (٢).
والاعتراض من وجوه :
الأول : لا تسلم أن أحداً من الصحابة ذهب إلى القياس ، والروايات التي ذكرتموها لا يزيد رواتها على المائتين، وهو لا يفيد القطع بالصحة؛ لاحتمال تواطئ هذا القدر على الكذب ، والأحاديث المستدل بها على أعيان المسائل مشهورة ، لكن لما انتهت إلى الواحد والاثنين لم نقطع بها ، فكذا هنا ..
لا يقال : الأمة بين معترف بها ومتأوّل ، فيلزم اتفاقهم على النقل .
لأنا نقول (۳) : سبق عدم إفادة مثل هذا الجزم بالصحة .
الثاني : تمنع دلالة الأحاديث على العمل بالقياس ، فقول عمر : إعرف
(١) في (ح) : العين بدل عن .
(۲) منهم : الجصاص في الفصول ٤ ٥٢ ، البصري في المعتمد ۲: ۷۳۲، القاضي أبو يعلى في العدة ٤: ۱۲۹۷، الباجي في إحكام الفصول : ٥٠٣ ، السمعاني في قواطع الأدلة ٤٢:٤. الأسمندي في بذل النظر : ٥٩٥ ، الرازي في المحصول :: ٦١ ، الآمدي في الإحكام ٣٠٠:٤.
(۳) تقدم في ج ٤ : ٤٢٠ - ٤٢١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
