الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك (۱) ، ليس في "اعرف الأشباه" حجة ، لأنه تعالى قد نص على حكم كل جنس ونوع ، فيجب على المستدل معرفة الأشباه والنظائر ليدرج شيء تحت جنسه ولا يخرجه عنه، وقد يحصل الاشتباه فيفتقر إلى التأمل الكثير ، ولا في قوله : "وقس" ؛ لأن القياس في اللغة التسوية ، فمعنى "قس" الأمور برأيك" اعرض الأشياء على فكرتك ، والفكر استحضار علوم أو ظنون ليتوصل به إلى تحصيل علم أو ظن ، فالمتفكر يريد التسوية بين النتيجة المجهولة والمقدمات المعلومة ليصير المجهول معلوماً، وهو متعين ؛ لأن الرأي هو الروية ، فقوله : قس الأمور برأيك ، معناه سو الأشياء برويتك، والتسوية بالروية عبارة عما قلناه ، فيرجع الأمر إلى أنه أمره بأن لا يحكم بالتشهي والتمني ، بل بالاستدلال ، وليس ذلك عبارة عن القياس الشرعي .
سلمنا إرادة تشبيه الفرع بالأصل ، لكن كما يحتمل أن يكون المراد التشبيه في ثبوت الحكم كذا يحتمل إرادة التسوية في عدم إثبات الحكم في الفرع إلا بالنص .
وأما تشبيه ابن عباس ، فنمنع أنه جمع بين الأمرين بعلة قياسية ، فجاز أن يكون الإنكار لأجل أنه كما يسمى النافلة بالابن مجازاً وكفى هذا الاسم المجازي في اندراج النافلة تحت قوله : يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُم ) (٢) كذا الجد يسمى أباً مجازاً ، فجاز الاكتفاء بهذا الاسم المجازي في الاندراج تحت : ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ) (۳).
ويؤيده نسبة ابن عباس زيداً إلى مفارقة التقوى، وتارك القياس
(۱) تقدم تخريجه في ص : ۲۸۲
(۲) و (۳) سورة النساء ١١:٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
