أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أن القبلة لا تفسد الصوم، ويعلم إجراء أحدهما مجرى الآخر من الوجه الذي ذكرناه . فبطل أن يقال : هذا الكلام لا يدل على الوجه الجامع بينهما، وأنه لا يمتنع أن يكون بعض الظواهر اقتضى الجمع (١) .
وفيه نظر ؛ للمنع من ذكر ذلك للقياس عليه ، بل لإزالة الاستبعاد . سلمنا ، لكن قوله : "إنه ليس نصاً على العلة بل على الأصل" ينافي قوله : "فبطل أن يقال : هذا الكلام لا يدل على الوجه الجامع بينهما".
السابع : قوله الله للجارية الخثعمية (٢) لما سألته : يا رسول الله ، إن أبي أدركته فريضة الحج شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحج ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال الله لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أكان ينفعه ذلك ؟ فقالت : نعم . قال : فدين الله أحق بالقضاء (٣) ألحق دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء ، وهو عين القياس (٤) .
وفيه نظر ؛ للمنع من استفادة ذلك من القياس؛ أما أولاً : فلما يأتي
(۱) منهم : الرازي في المحصول ٥ : ٥١ - ٥٢ .
(۲) لم يصرح أصحاب كتب الحديث الذين رووا خبر هذه المرأة باسمها، ولذا لم تعثر على ترجمة لها في كتب التراجم ، حتى أن ابن الأثير ذكرها في كتابه أسد الغابة ٦ : ٧٦٨٩٫٤٣٤ تحت عنوان : امرأة من خثعم ولم يذكر عنها شيئاً سوى الرواية الواردة في كتب الحديث .
(۳) ورد يتفاوت في سنن ابن ماجة ٢ ۲۹۰۹٫۹۷۱ کتاب المناسك - باب الحج عن الحي اذا لم يستطع ، سنن البيهقي ٤: ٣٢٨ - ٣٢٩ كتاب الحج - باب المضنو في بدنه لا يثبت على مركب، جامع بيان العلم ۲ ۱۹۳۹٫۸۷۱ باب مختصر في إثبات المقايسة في الفقه .
(٤) إحكام الفصول للباجي : ٤٩٤ - ٤٩٥ ، التلخيص ۳: ۲۱۱ الفقرة ١٦٤٥ ، يذل النظر : ٦٠٠ ، المحصول ٥٢:٥ ، الإحكام للآمدي ٤ : ٢٩٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
