إيلاج بالمضمضة من غير ازدراد ، وأجرى حكم أحدهما على الآخر، وهذا قياس ؛ لأنه أورد هذا الكلام ليدل على أن الجامع بينهما ما يفهمه كل عاقل عند سماعه من أنه لم يحصل عند المقدمتين الثمرة المطلوبة منهما ، فوجب أن لا يكون حكم المقدمة حكم المطلوب، وإذا كان قياساً وجب كون القياس حجة ؛ لوجوب التأسى .
ولأن قوله : "أرأيت" خرج مخرج التقرير، فلولا أن التعبد بالقياس قد تمهد عند عمر لما قرره عليه ولهذا جاز ممن يعتقد الحكم بالكتاب أن يقول لمثله : أليس قد قال تعالى كذا ؟ ولا يجوز لو كان هو والمخاطب لا يعتقدان كونه حجة (١) .
اعترض : بأنه خبر واحد فلا يتمسك به في العلميات ، وبأن مثل هذا القياس حجة للتنبيه على العلة، ولأن هذا الحديث وان دل على إجراء القبلة مجرى المضمضة لكن ليس فيه أن النص أوجب ذلك أو القياس ، ومع الاحتمال فلا قطع على أحدهما (٢) .
أجيب : بأنه الله لم ينص على العلة ، بل ذكر أصل القياس، والعلة سابقة إلى الذهن، وليس التنصيص على الأصل تنصيصاً على العلة .
قوله : ليس فيه دلالة على إجراء القبلة مجرى المضمضة لنص أو قياس .
قلنا : بينا أن مفهوم "أرأيت" أن كل واحد منهما لم تحصل منه الثمرة المطلوبة بذلك الفعل ، والعامي يفهم لو استفتى عن القبلة فقال المفتي :
(۱) الفصول للجصاص ٤٩:٤ ، الفقيه والمستفقه ١ : ٥٢١٫٤٧٧ ، إحكام الفصول للباحي : ٤٩٤ ، بذل النظر : ٦٠٠ ، المحصول ٤٩:٥ - ٥٠ ، التحصيل ٢ : ١٦٥ .
(۲) من المعترضين : السيد المرتضى في الذريعة ۷۹۰۲ ، الشيخ الطوسي في العدة ۷۱۸:۲، ابن زهرة في غنية النزوع ٤١٢:١، المحقق في معارج الأصول : ۱۹۳ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
