من أن الرسول الله لا يجوز له الاجتهاد. وأما ثانياً : فلاستفادة ذلك من قوله تعالى : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) (۱) فيكون كدين الآدمي في عدم سقوطه إلا بفعله ، ولم يذكر الله الدين ليقاس عليه بل للتشبيه والتقريب ؛ ولأنه الله قال إنه أحق بالقضاء والحكم في الفرع لا يكون أولى منه في الأصل إلا في مثل تحريم الضرب لتحريم التأفيف ، ونحن نقول به .
الثامن : روي عنه الله أنه قال لأم سلمة وقد سئلت عن قبلة الصائم : هلا أخبرته أني أقبل وأنا صائم (۲) ؟) وإنما ذكر ذلك تنبيهاً على قياس غيره
وفيه نظر ؛ لأنا نمنع قصد القياس، بل فعله واجب علينا؛ لوجوب التأسي ، ولما عرف الله منهم الانقياد إلى متابعته ، ولهذا قل أن يفعلوا بخلاف فعله ، بل كانوا يتابعونه ، كما روي أنه خلع فخلعوا ) .
التاسع : أمر سعد بن معاذ بأن يحكم في بني قريظة برأيه ، وأمرهم بالنزول على حكمه ، فحكم بقتلهم وسبي نسائهم . فقال ( ﷺ) (٥) : القد
(۱) سورة آل عمران ۳ : ۹۷
(۲) ورد بتفاوت في الموطأ ۱ ۱۳٫۲۹۱ کتاب الصيام - باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم، وورد بتفاوت في صحيح مسلم :۲ ۱۱۰۸٫۷۷۹ کتاب الصيام - باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته ، سنن البيهقي ٤ : ٢٣٤ كتاب الصيام - باب إباحة القبلة .
(۳) الإحكام للأمدي ٤ : ٢٩٤ .
(٤) المستدرك للحاكم ۱: ۱۳۹
(٥) هو أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي ، أسلم قديماً وهو سيد الأوس بدري جليل القدر، وقد روي عن هذا الصحابي الجليل أن النبي عليه قال
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
