في الاجتهاد وهو خطأ ؛ لأن الاجتهاد في زمان الأنبياء لا يجوز ، ولأنه له سأله عما به يقضي ، والقضاء الإلزام ، فيقع السؤال عن الذي يجب به الحكم ، والسنة لا تصلح جواباً عنه ؛ لأنها تذكر في مقابلة الفرض حيث يقال : هذا سنة وليس بواجب ، ولأن الحديث يقتضي سؤاله عما به يقضي بعد نصبه للقضاء، وهو لا يجوز؛ لأن نصبه للقضاء مشروط بمعرفة صلاحيته له ، وإنما تثبت الصلاحية لو كان عالماً بالشيء الذي يجب به أن يقضي والذي لا يجب . ولاقتضاء الحديث عدم جواز الاجتهاد إلا عند عدم وجدان الكتاب والسنة ، وهو باطل ؛ لجواز تخصيصهما به .
الثاني : روي أن معاذاً لما قال : أجتهد رأيي قال له الرسول : اكتب إلي أكتب إليك» (١). ولا يمكن تصحيحهما ؛ لأن الروايتين نقلنا في واقعة واحدة، فلا يمكن الجمع بينهما .
الثالث : لا خلاف بين أهل الحديث في أنه مرسل : رواه جماعة من أهل حمص غير مذكورين عن معاذ ، فلا يكون حجة .
الرابع : خبر واحد ورد في إثبات أصل عظيم في الشرع وهو القياس والاجتهاد ، والدواعي متوفرة (۲) على نقله ، فيجب بلوغه حد التواتر ، ولما لم يبلغ علم أنه ليس بحجة .
والحاصل : أنه مرسل ، فلا يقبل عند الشافعي وجماعة أخرى ، وأنه فيما تعم به البلوى ، فلا يقبل عند أبي حنيفة وجماعة أخرى .
الخامس : أنه خبر واحد ، فلا يقبل في المسائل القطعية .
(۱) ورد مؤداه في كنز الفوائد ۲ ۲۰۸ وحكاه المرتضى في الذريعة ٢ : ٧٧٣ - ٧٧٤ ، الشيخ الطوسي في العدة ٢: ۷۱۱.
(۲) في (ش) : متوافرة .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
