لأن الضمير في المخاطب بالرد عائد إلى المخاطب بالطاعة ، فإذا كان الثاني عاماً بالنسبة إلى كل زمان فكذا الأول .
لأنا نقول : إن الطاعة واجبة بالنسبة إلى كل زمان ، لكن لا من هذه الآية ؛ لأنه خطاب مشافهة .
الثالث : تمنع أن يكون الرد بالقياس بل يخلد أمره إلى الله تعالى،
ولا نحكم نحن فيه بشيء ، ولا يكون من باب التكليف .
الثالث : قوله تعالى : ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (۱) والاستنباط هو القياس ، وكذا الرد (٢) .
والاعتراض من وجهين :
الأول : أنه عائد إلى الأمن والخوف السابقين في قوله تعالى : ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ ، فلما كان الضمير في الإذاعة متعلقاً بهما فكذا في ردوه وفي لَعَلِمَهُ) وَ(يَسْتَنبِطُونَهُ ) وليس ذلك من القياس في شيء .
الثاني : لو سلمنا عود الضمير إلى الأحكام ، لكن جاز أن يكون المراد استخراج الحكم من دليله إما باستخراجه من عمومات النص أو من أصالة البراءة أو من غيرهما من الأدلة ، وذلك أعم من القياس .
الرابع : قوله تعالى : إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا (۳) أورده في معرض
(۱) سورة النساء ٤ : ٨٣ .
(٢) الفصول للجصاص ٥١:٤ أصول السرخسي (المحرر (۲) : ۹۹ ، قواطع الأدلة
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
