أَطِيعُوا الله ، فإنه أمر بامتثال خطاب الله كله (١) .
والاعتراض من وجوه :
الأول : لا نسلم أن المراد من الرد القياس والرد إلى ما استنبط من الأمر والنهي ، بل يمكن أن يكون المراد البحث عن كون المتنازع فيه مأموراً أو منهياً حتى يدخل تحت قوله : «أَطِيعُوا الله فالأمر الأول بالطاعة للأمر والنهي ، والثاني بالبحث عن المتنازع فيه هل هو مأمور أو منهي أو لا، فلا تكرار، والغرض من الآية أمرنا بطاعة الله فيما نعلم أنه أمرنا به وأمرنا بما لا تعلم أنه أمرنا به مما اختلفنا فيه أن نرده إلى كتاب الله وسنة نبيه ، بأن يفحص عنه فيهما حتى إذا علمنا أنه مما أمرنا الله تعالى به دخل فيما قد أوجبه علينا في أول الآية من طاعته وطاعة رسوله ، فلا تكرار .
الثاني : هو خطاب مواجهة ، وظاهره قصره على الحاضرين بالطاعة الله ولرسوله ، فإن تنازعوا في شيء لم يظهر من الكتاب والسنة ردوه إلى الرسول بالسؤال عنه .
لا يقال : القصر على الحاضرين تخصيص من غير دليل ، وهو باطل .
لأنا نقول : ظاهر المواجهة يقتضي القصر على الحاضرين ، فالتعميم خلاف الأصل . وأيضاً لو سلمنا ظهور العموم، لكن تركنا للظاهر من هذا الوجه تمسك بالظاهر من وجه آخر ، حيث جعلناه عاماً في أهل الاجتهاد وغيرهم ، وأنتم تخصون به أهل الاجتهاد، وكل منا ومنكم تارك الظاهر ، وأنتم المستدلون فعليكم الترجيح ، وهو معنا بالأول .
لا يقال : الأمر بالطاعة عام في الجميع في كل زمان فكذا الأمر بالرد ؛
(۱) حكاه البصري في المعتمد ۲: ۷۳۹ الآمدي في الإحكام ٤ : ٢٨٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
