السابع : سلمنا أنه يفيد اليقين ، لكنه أمر، والأمر لا يفيد التكرار ولا يتناول كل الأوقات .
الثامن : سلمنا أنه يتناول الجميع ، لكنه خطاب مشافهة، فيختص بالحاضرين في عصر الرسول (١) .
أجيب عن الأول : بأن جعله حقيقة في المجاوزة أولى : لقولهم : اعتبر فلان فاتعظ ، فيجعلون الاتعاظ معلولاً للاعتبار فيتغايران ؛ ولأن معنى المجاوزة حاصل في الاتعاظ ، فإن من لم يستدل بغيره على حاله لا يتعظ . فإذا جعل حقيقة في المجاوزة كان حقيقة في الاتعاظ وغيره على سبيل التواطؤ ، ولو كان حقيقة في الاتعاظ بخصوصية كان مجازاً في غيره أو مشتركاً ، وهما خلاف الأصل .
ونمنع عدم صدق المعتبر على القائس : لصحة : فلان يعتبر الأشياء العقلية بغيرها، نعم لا يصدق معتبر على الإطلاق لمن قاس مرة ، كما لا يقال : إنه قائس على الإطلاق ؛ لقصر لفظ المعتبر والقائس على المستكثر منهما ، وإنما يصدق نفي المعتبر على القائس غير المتعط مجازاً؛ لعدم إتيانه بالمقصود الأصلي وهو العمل للآخرة ، كما يقال لغير المتدبر في الآيات : إنه أعمى أو أصم .
ومعنى المجاوزة حاصل في قوله : (إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَمِ لَعِبْرَةً ) (٢) :
(۱) من المعترضين : السيد المرتضى في الذريعة ۲ ۷۸۰ ، الشيخ الطوسي في العدة ۲ : ٦٧٣ ، ابن زهرة في غنية النزوع ۱: ۳۹۱ ، القاضي النعمان في اختلاف أصول المذهب : ١٤٠ ، ابن حزم في الإحكام ۸ ۳۸۷ ، الغزالي في المستصفى ٣ ٥٤٤ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۱۹۰ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣ ٢٦٠
(۲) سورة النحل ١٦ : ٦٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
