فظهر أنا أثبتنا الاعتبار في صور متعددة، فلا تبقى له دلالة على إيجاب القياس الشرعي ؛ لأن الآتي بفرد من أفراد ما يسمى اعتباراً يكون خارجاً عن عهدة الأمر .
الرابع : : سلمنا اقتضاء اللفظ العموم ، لكنه محال هنا ؛ لأن حمله عليه يفضي إلى التناقض ؛ فإنّ التسوية بين الأصل والفرع في الحكم نوع من الاعتبار، والتسوية بينهما في أنه لا يستفاد حكم الفرع إلا من النص كما أنه في الأصل كذلك نوع آخر من الاعتبار، والأمر بأحد هذين الاعتبارين ينافي الأمر بالآخر، فلو حمل على العموم اقتضى الأمر بالمتنافيين معاً ، وهو محال ، ثم ليس إخراج أحد القسمين من تحت ظاهر العموم لإبقاء الآخر أولى من العكس، وعليكم الترجيح، وهو معنا ؛ لأن تشبيه الفرع بالأصل في أنه لا يستفاد حكمه إلا من النص عمل بالاحتياط واحتراز عن الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً.
الخامس : سلمنا انتفاء التناقض ، لكنه ليس حجة ؛ لأنه عام مخصوص ، فإن الرجل لا يكون مأموراً بالاعتبار عند تعادل الأمارات ، وفيما لم ينصب الله عليه دليلاً، كمقادير الثواب والعقاب وأجزاء السماوات والأرض، وفيما عرف حكمه بالاعتبار ، فإنّ المكلف لا يكون مأموراً بعده باعتبار آخر، وفيما لو قال لوكيله : اعتق غائماً لسواده فليس لوكيله أن يعتق غيره ، وفيما إذا عدم النص فإنه لا يكون مأموراً بالقياس ، وفيما إذا تعارضت الأقيسة .
السادس : سلمنا أنه حجة ، لكن ظنية لا قطعية ؛ لأنكم بينتم أن الاعتبار اسم للمجاوزة بالاشتقاق، والتوسل به إلى تعيين المسمى ظني ومسألة القياس قطعية ، فلا يجوز بناؤها عليه .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
