والامتياز ، فلا يدل الاعتبار على القياس الشرعي لا بلفظه ولا بمعناه .
لا يقال : القدر المشترك بين الأنواع إنما يوجد عند وجود أحدها ، والأمر بالشيء أمر بما هو من ضروراته ، فالأمر بإدخال الاعتبار في الوجود أمر بإدخال أحد أنواعه فيه، وليس تعيين أحدها أولى من الباقي : لتساوي نسبة القدر المشترك إليها . فإما أن لا يجب ثبوت شيء منها وهو باطل ؛ الاستلزام الإخلال بالجميع الإخلال بالماهية ، فلا يكون المسمى مأموراً به ، أو يجب الجميع وهو المراد فيدخل القياس فيه .
لأنا نقول : نمنع عدم أولوية بعض الأنواع ؛ لأن الاعتبار المأمور : في الآية لا يمكن أن يكون هو القياس الشرعي فقط ؛ وإلا لصار معنى الآية : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ ) (۱) فقيسوا الذرة على البر، وهو معلوم البطلان ، فوجب تقدير نوع آخر غيره وهو الاتعاظ ، إلا أنا نقول : إنه يفيد الاتعاظ فقط، وأنتم تقولون : إنه يفيده مع إفادة القياس الشرعي :
فإذن ، الأمر بالاعتبار يستلزم الأمر بالاتعاظ ، ومسمى الاعتبار حاصل في الاتعاظ ، ففي إيجاب الاتعاظ يحصل إيجاب مسمى الاعتبار من غير حاجة إلى إيجاب سائر أنواعه .
سلمنا إيجاب نوع آخر غير الاتعاظ، فهنا أنواع من القياس نحن نوجبها ، كالمنصوص على علته، وقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف ، والأقيسة العقلية، والأقيسة في أمور الدنيا، وتشبيه الفرع بالأصل في عدم استفادة حكمه إلا من النص، والاتعاظ والانزجار بالقصص والأمثال .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
